الصفحة 53
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 6
سورة المائدة [٥: ٢٤]
﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾:
﴿قَالُوا﴾: أيْ: بنو إسرائيل.
﴿لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَدًا﴾: لن: حرف نفي للاستقبال القريب والبعيد.
﴿أَبَدًا﴾: ظرف زمان للتوكيد، وللنفي بعدم دخولها، ما داموا فيها.
﴿مَا﴾: حرف مصدري.
﴿مَا دَامُوا فِيهَا﴾: مقيمين؛ أي: القوم الجبارين.
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾: الواو: عاطفة، تدل على التعقيب والمباشرة.
﴿أَنْتَ﴾: ضمير منفصل للتوكيد.
﴿وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾: لم يقولوا: (ربنا)، بل قالوا: ﴿وَرَبُّكَ﴾: وهذا يدل على مدى استهانتهم بالله تعالى ورسوله، وجهلهم، وقلة احترامهم، وعدم المبالاة، بل الاستهزاء، وليس هذا بغريب أن يصدر مثل هذا عن أفواههم؛ فقد قالوا من قبل: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، وعبدوا العجل، وسألوا رؤية الله سبحانه جهرة.
﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾: قاعدون: جمع قاعد، وقاعد تجمع على قعود, والفرق بينهما؛ قاعدون: تدل على الحدث، وقعود: تدل على الاسم مثل كافرون, وكفار, وقولهم قاعدون يدلُّ على مدى جبنهم، وخورهم، وحبهم للدنيا، ويدلُّ على تمرُّدهم، وعصيانهم لأوامر الله ورسوله.
﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾: ننتظركم، ولن نبرح هذا المكان بانتظار النتيجة.