الصفحة 59
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 27
سورة الطور [٥٢: ٢٩]
﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾:
﴿فَذَكِّرْ﴾: الفاء للتوكيد، ذكر: من التّذكير فذكر بالقرآن، كما قال الله تعالى في سورة الذاريات آية (٥٥-٥٦): ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ذكِّر وعظْ واستمرَّ على ذلك في تذكير المؤمنين بالآخرة وبآيات القرآن، ولا تأبه لأقوالهم لك: كاهن أو مجنون أو ساحر، وغيرها من الاتهامات الباطلة.
﴿فَمَا أَنْتَ﴾: الفاء للتوكيد، ما النّافية لنفي الحال والمستقبل.
﴿بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾: أيْ: بالنّبوة، نعمت: التّاء مفتوحة تعني: نعمة خاصة أو نعم كثيرة لا تحصى، بينما نعمة بالتّاء المربوطة نعمة عامة لكلّ البشر أو ظاهرة للعيان.
﴿بِكَاهِنٍ﴾: الباء للإلصاق والملازمة، الكاهن: هو الذي يدعي أنّه يعلم الغيب. بمساعدة من الجن.
﴿وَلَا﴾: تكرار النّفي بـ (لا): يفيد التّوكيد، وهي تنفي كلّ الأزمنة الماضي والحاضر والمستقبل.
﴿مَجْنُونٍ﴾: ولا مصاب باضطراب عقلي أو خبل، كما يزعم الذين كفروا باطلاً، وإضافة (لا) لفصل كل منهما عن الآخر؛ أي: لا كاهن، ولا مجنون، ولا كلاهما.