الجزء 5
تفسير القرآن الثري الجامع
الصفحة 86
سورة النساء [٤: ١٠٩]
﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾:
﴿هَاأَنتُمْ﴾: ضمير منفصل للمخاطبين، والهاء: للتنبيه.
﴿هَؤُلَاءِ﴾: والهاء: لتكرار التنبيه؛ لأن الموقف يحتاج إلى زيادة في التنبيه والحذر من الوقوف إلى جانب أهل طعمة، وزيادة الوعظ واللوم مقارنة بقوله تعالى: ﴿هَاأَنتُمْ أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. أولاء: اسم إشارة يشير إلى المجادلين أهل طعمة وقبيلة بنو أبيرق، ها أنتم الذين جادلتم عنهم في الحياة الدنيا.
﴿جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: جادلتم: خاصمتم عنهم؛ أيْ: جادلتم عن طعمة بن أبيرق؛ لتبرِّئوه من الخيانة (خيانة السرقة).
واستعمل صيغة الجمع عنهم بدلاً من صيغة المفرد جادلتم عنه؛ لأنهم كانوا شركاء في الإثم، ويدافعون عنه وينصرونه.
﴿جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: جادلتم رسول الله ﷺ والصحابة؛ لكي تبرِّئوا طعمة.
﴿فَمَنْ﴾: الفاء: للتوكيد. من: استفهامية؛ للإنكار، والتوبيخ.
ومن: للعاقل تشمل المفرد، والجمع.
﴿يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أيْ: من يتولَّى الدفاع عنهم يوم القيامة، أو الدفاع عن طعمة بن أبيرق.
﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي.
﴿مَنْ﴾: للاستفهام الإنكاري، والتوبيخ.
﴿يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾: كفيلاً، أو قائماً بأمورهم، يدافع عنهم يوم القيامة أمام الله تعالى.
إذن: لا يجوز الوقوف إلى جانب الخونة، أو الظالمين، ولا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ.