الصفحة 103
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 7
سورة الأنعام [٦: ٦٠]
﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
﴿وَهُوَ﴾: الواو: عاطفة، هو: ضمير منفصل؛ يفيد الاختصاص، والقصر.
﴿يَتَوَفَّاكُمْ﴾: أيْ: يتوفَّى أنفسكم؛ لقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
﴿بِالَّيْلِ﴾: الباء: للإلصاق، وتفيد الظرف؛ أيْ: بالنوم الوفاة الصغرى؛ كي ترتاح الجوارح، وتنشط بهذا النوم، وهو آية من آيات الله -جل وعلا- الدالة على قدرته على البعث. ارجع إلى سورة الزمر، آية (٤٢)؛ للبيان.
﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾: أيْ: كسبتم من الخير، والشر، والحسنات، والسيئات، بجوارحكم.
والاجتراح: هو الاكتساب باليد، أو القدم، أو الفم، واللسان، والعين، والأذن، وغيرها، وغالباً ما يكون في النهار.
﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾: فيه: أيْ: يوقظكم بالنهار، الباء: ظرفية؛ أيْ: في النهار، البعث يعني: اليقظة، والنهوض من النوم، كما سيقوم الميت، ويبعث من قبره، والنوم يشبه الموت.
﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾: اللام: لام التعليل، أجل مسمَّى: لتبلغوا الأجل، الزمن الذي كُتب وقُدر لكم؛ لانقطاع حياتكم؛ أي: الموت.
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: ثم: تفيد الترتيب والتراخي في الزمن.
﴿إِلَيْهِ﴾: تقديم الجار والمجرور هنا يفيد الحصر والقصر؛ أيْ: فقط إليه وحده مرجعكم، لا إلى أحد غيره بعد حياة البرزخ.
﴿ثُمَّ﴾: للتوكيد.
﴿يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: ينبئكم في يوم القيامة، بما كنتم تعلمون في الدنيا من خير، أو شر، والعمل يشمل: القول، والفعل؛ أيْ: ما كنتم تقولونه، وتفعلونه في دنياكم.