الصفحة 111
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 28
سورة التغابن [٦٤: ١٦]
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: أي اتقوا الله حقّ تُقاته، ما استطعتم؛ أي: ما في وسعكم وجهدكم وطاقتكم.
والذي يحدّد الاستطاعة هو الله؛ أي: المشرِّع، فلا يصح للعبد أن يحدد الاستطاعة بنفسه، وهناك من المفسرين من يظن أنّ: (اتقوا الله ما استطعتم) نسخت قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾.
﴿وَاسْمَعُوا﴾: ما توعظون به أو يدعوكم الله ورسوله إليه.
﴿وَأَطِيعُوا﴾: الله ورسوله في كل ما أمروا به ونهوا عنه.
﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ﴾: أنفقوا في سبيل الله وإعلاء كلمته ودينه؛ أي: المال وغيره.
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾: الشّحُّ هو البخل مع الحرص، وهو أسوأ من البخل، الحرص الشّديد على المال والحفاظ عليه وعدم إنفاقه، والوقاية تكون بالإنفاق أكثر فأكثر أو قليلاً حتى يحصل الشّفاء من هذا المرض.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: أي من شُفي أو وُقي من مرض الشّح فأولئك: من المفلحين.
الفاء رابطة لجواب الشّرط؛ أي: أصبح في عداد المفلحين الفائزين بالجنة والناجين من النار، هم: تفيد التوكيد؛ أي: المفلحون حقاً أو في مقدمة المفلحين. ارجع إلى سورة البقرة آية (٥) لمزيد من البيان.