الصفحة 17
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 26
سورة الأحقاف [٤٦: ١٢]
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾:
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾: الواو استئنافية، من ابتدائية، قبله: أيْ: قبل إنزال القرآن أنزلنا كتاب موسى، أي: التّوراة.
﴿إِمَامًا﴾: قدوة يؤتم به في دين الله كما يؤتم بالإمام.
﴿وَرَحْمَةً﴾: يجلب ما يَسُرُّ ويدفع ما يَضُرُّ، والرّحمة تعني: دفع الضّر (أي: الوقاية) من المعاصي والآثام.
﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾: هذا: الهاء للتنبيه ذا اسم إشارة للقرب والتّعظيم ويشير إلى القرآن، هذا كتاب: أي: القرآن، وجاء بالنّكرة للتعظيم.
﴿مُّصَدِّقٌ﴾: لكتاب موسى أو لما بين يديه من الكتب السّماوية السّابقة. ولم يقل: مصدقاً، وإنما مصدقٌ؛ لأنها نعت الكتاب، أو خبر ثان؛ أما لساناً: تعرب حال.
﴿لِسَانًا﴾: أيْ: بلغة.
﴿عَرَبِيًّا﴾: بلغة عربية توكيداً.
﴿لِيُنْذِرَ﴾: اللام لام التّعليل والتّوكيد، وينذر من الإنذار وهو الإعلام مع التّحذير والتّخويف.
﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: الّذين أشركوا وظلموا أنفسهم بالمعاصي وخرجوا عن منهج الله تعالى لينذرهم من عذاب عظيم.
﴿وَبُشْرَى﴾: من البشارة وهي الخبر السّار لأوّل مرة، بشرى لأهل الإحسان والتّقوى والإيمان.
﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾: اللام لام الاستحقاق والاختصاص، المحسنين جمع محسن، ولمعرفة الإحسان وتبيانه، ارجع إلى الآية (١١٢) من سورة البقرة، المحسنين: جملة اسمية تدل على ثبوت صفة الإحسان لهم.