الصفحة 17
تفسير القرآن الثري الجامع
الجزء 21
سورة العنكبوت [٢٩: ٦٢]
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾:
هذه الآية كأنها تتمة للآية: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾، ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾.
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: أي يوسع ويغني من يشاء من عباده امتحاناً له هل يشكر وينفق من ماله؟
﴿وَيَقْدِرُ لَهُ﴾: ثم يضيّق عليه ويفقره امتحاناً له هل يصبر ويعبد الله تعالى؟ أم ﴿يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١].
فهو سبحانه الخالق الرّازق يُغني ويُفقر حسب حكمته ومصلحة عبده؛ لأنّه سبحانه عليم بكل شيء يعلم ما فيه الخير والأفضل لعباده، وما يصلح عباده. ارجع إلى سورة الشّورى آية (٢٧): للبيان.
وارجع إلى سورة الرعد آية (٢٦): لمزيد من البيان والمقارنة، وسورة سبأ آية (٣٩).
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إن للتوكيد.
﴿بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾: الباء للإلصاق، كلّ شيء عليم: عليم بأحوال عباده من هو غني ومن هو فقير، وعليم بما يصلح كلّ عبد من عباده لا تخفى عليه خافية.